تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

Skip Navigation Linksالرئيسية عن كتارا الأخبار سهرة مع العود تعبر بعشاق الفن إلى فضاء الموسيقى الأصيلة

سهرة مع العود تعبر بعشاق الفن إلى فضاء الموسيقى الأصيلة

تاريخ النشر :
08/04/2018
في أجواء موسيقية ساحرة امتزج فيها النغم الشجي بالغناء العذب، أقيمت ليلة أمس (الأحد) أمسية استثنائية شارك في تقديمها كوكبة من أفضل الفنانين وأمهر عازفي العود في العالم

جذبت إليها الجمهور المتعطش للفن الأصيل، حيث قدمت خلالها باقة مختارة من روائع الموسيقى العربية والشرقية الأصيلة ، بالإضافة إلى مزيج مميز من الفقرات الغنائية الممتعة.

بدأت الأمسية الفنية الأنيقة بأداء مميز للفرقة الماليزية تلتها معزوفة للفنانة  اليابانية يوشيكو ماتسودا، ثم حلق الحضور إلى سماء النغم الأصيل عبر مقطوعات وتقاسيم موسيقية برع في أدائها العراقي دريد فاضل ، وقدم الفنان القطري منصور المهندي  أغنية أطربت أسماع الحضور الذين تفاعلوا برقي مع إبداعاته وأدائه المميز ، بعد ذلك، انتقلت الأمسية إلى أجواء الطرب الأصيل مع أغنية للفنان الكويتي صالح الجريد.

وتفاعل الحضور مع  العزف المشترك الذي  أداه الثنائي التركي مهمت باتماز والأرمني هايك يازاجيان حيث كشفت التقاسيم الموسيقية للعازفين عن موهبة فنية بارعة .ولتكتمل السهرة مع قسمها الأخير بعزف أداه كل من  يوردال من تركيا وتكاسي يرخس من اليونان وأمير فرهانج من إيران، و عبد الله طالب ومصطفى من اندونسيا بإحساس مرهف، واستطاع  العماني يوسف اللويهي والقطري محمد السليطي والأذربيجاني علي عسكر أكبروف، أن يحلّقوا بالحضور من جديد في رحلة الشجن ، ليصل صفاء اللحن إلى الأوج مع ارتجال المبدعة أمل وقار التي داعبت أناملها الرقيقة والرشيقة أوتار العود ، ليتدفق شلال الموسيقى بعذب الأشجان، ولينصت الجمهور إلى أدائها البارع باستمتاع وانسجام واستحسان،  لتختتم الأمسية معلنة اسدال الستار على النسخة الثانية لمهرجان كتارا لآلة العود الذي عبر بعشاق الفن إلى عالم النغم الجميل ،  وفضاء الموسيقى الأصيلة .

وضمن فعاليات اليوم الأخير  عزف طلاب من أكاديمية قطر للموسيقى معزوفات جذبت اهتمام الحضور في المبنى 19 ، كما قدم السيد علي عسكر أكبروف محاضرة بعنوان " العبقرية الموسيقية للفارابي " استعرضت تأثير العالم والفيلسوف الفارابي على الموسيقى العربية والشرقية وحركة تطورها، ورصدت انعكاساتها على الحضارة العربية في العصر العباسي على جميع الدول التي كانت تقع تحت الخلافة العباسية حينها.

 

صناع العود : مدارس مختلفة و تاريخ عريق

في بادرة طيبة تؤكد الاحتفاء الكبير والمتبادل بين إدارة المهرجان والمشاركين ، كرمت اللجنة المنظمة لمهرجان كتارا الثاني لآلة العود صناع العود واهدتهم درع المهرجان،  وفي ذات السياق أهدى صانع العود التركي العالمي فاروق تورناز آلة عود بمواصفات مميزة صنعت خصيصًا للمهرجان ، كما اهدى صانع العود الكويتي يعقوب جاسم  آلة عود لإدارة المهرجان متمثلة في الأستاذ محمد المرزوقي مدير المهرجان ، تقديرًا  منهما للاهتمام الكبير  والجهود الرائعة لترسيخ الثقافة الموسيقية الأصيلة.

وعلى امتداد الساحة المقابلة للمسرح المكشوف، توزعت أجنحة صناع العود من 9دول  ، لتجمع أمهر وأشهر صانعي العود في العالم، و تبرز الأجنحة  ثراء المخزون الموسيقي العربي والشرقي لتراث العود كما تعكس حجم التطور الذي وصلت اليها هذه الآلة الموسيقية الساحرة.  ويقول محمد فائق محمد فاضل حفيد أشهر صناع العود في تاريخ العراق ان ورشته لا تزال  تتصدر صناعة آلة العود على مدى ثمانية عقود ، معربا عن سعادته بالمشاركة في مهرجان كتارا الذي تبوأ مكانة متميزة ونشر صداه العالمي لما يحققه من محصول ثقافي ينتج من تمازج التجارب وتلاقح الثقافات .

وأوضح فاضل ان ورشته تستخدم أخشاب الجوز والسيسم الهندي (الوردي) بصناعة العود العراقي مشيرا الى ان خبرته في صناعة العود يدوياً اكتسبها عبر سنوات طويلة وتوارثها عن والده وجده ليحافظ على السمعة الحسنة والواسعة التي تخطت حدود العراق لتصل الى دول أوروبا وأمريكا.

وأضاف أن العود العراقي يتميز بمواصفات خاصة سواء من حيث الشكل والتصميم او تقنيا من حيث اضافة فرسة متحركة وثلاث فتحات بيضوية ، مبينا ان هذا العود صمم من قبل جده صانع العود الشهير عام ١٩٥٣ خصيصا للموسيقار الراحل منير بشير لافتا الى ان هذا الشكل الفريد من آلة العود وصل الى العالمية لإمكانياته الكبيرة ومواصفاته الفنية ، حيث تتيح الفرسة المتحركة (حاملة الاوتار) نغمات اعلى وأوسع للعازف الماهر الذي من خلاله ان يبرز مواهبه وإبداعاته وينشرها للعالم.

في المقابل، يتميز العود التركي بأنغامه ومعزوفاته الهادئة ، مستمدا عراقته من عصور السلاطين العثمانيين  ويقول فاروق تورنوز صانع العود التركي أن آلة العود التي يصنعها في ورشته بالقسم الآسيوي من اسطنبول منذ 36 عاما تتم بطريقة يدوية وكلاسيكية لكن بعد تصميمها في الكمبيوتر وفق النموذج العربي تيمنا بعود الموسيقار الراحل منير بشير

وأوضح تورنوز أن الموسيقى التركية عريقة الجذور ترتبط بنظيرتها العربية بتناغم فريد ، مشيرا الى ان التراث الموسيقي التركي يستوعب العديد من الأنماط الموسيقية الشرقية ويزاوج بين التقليدي والحديث لافتا الى ان هذا الارث يستوحي معزوفاته من التراث الاسلامي كالموسيقى الصوفية بالاضافة الى تناول الموسيقى لجميع مفردات الحياة.

وفي المبنى 19 تواجد صانع العود الشهير موريس  فاروق شحاته من مصر في المبنى 19، والذي يعد من  أهم صانعي العود في العالم العربي وقد ورث هذه الصناعة من والده فاروق شحاته، وقال عنها: "لقد تعاملت مع الكثير من الفنانين في الوطن العربي،و أسعى دائمًا إلى تطوير الأعواد التي اصنها، والتي تتنوع تبعًا لثلاثة  أشياء وهي، المدرسة التي سيُعزف عليها، حيث توجد ثلاث مدارس هي العراقية والشرقية( الخليج ومصر واليمن)، والتركية، وبالطبع تختلف مقاساتها وأصواتها وثانيًا  تعتمد على سبب الاستخدام هل هو للتلحين أم للمسرح، وأضاف  أن كل نوع من الأخشاب يصدر صوتًا مختلفًا ، حتى نفس نوع الخشب يختلف من عود لآخر بسبب تنوع الألياف للخشبة الواحدة. وأشار إلى أنها المشاركة الثانية له في المهرجان وهو فرصة للتعارف وتبادل الخبرات والتعرف على العديد من الدراسات الحديثة الفيزيقة التي تسهم كثيرًا في تطور صناعة العود.

جدير  بالذكر أنه قد شارك في مهرجان كتارا الثاني لآلة العود 84 شخصًا بين صناع عود وعازفين وفرق  من 17 دولة هي سلطنة عمان، تركيا، أندونيسيا،  ماليزيا، تونس، العراق، الكويت، إيران، أذربيجان، اسبانيا، ارمينيا، اليونان، المغرب ،سوريا ،مصر واليابان بالإضافة إلى قطر.

وللإشارة فإنّ المهرجان احتفل هذا العام بأبي نصر الفارابي، الفيلسوف المسلم الذي كانت له اسهامات موسيقية خلّدها التاريخ، حيث يعتبر  الفارابي حلقة وصل بين الثقافات المختلفة في جميع أنحاء العالم  العربي والإسلامي ، وله إسهمات مهمة في الثقافة والفلسفة والموسيقى. وقد ترجمت أعماله ولعبت دورا هاما في إيصال فكر العرب والمسلمين إلى الأوروبيين.

 

 الأخبار الموصى بها